قصة المبنى

تأسّس المسرح على مدى ستّة أشهر بدأت في أواخر عام 1983، ذلك عندما استأجرت الفرقة مبنى “سينما النّزهة” المحروق في قلب القدس الشّرقية، مقابل فندق الأمريكان كولوني. كانت السّينما حينذاك خاضعة لإدارة وتنظيم القانون الأُردني، حيثُ كانت تعتبر جزءًا من العاصمةِ الثّقافيّة للمملكةِ الأُردنيّة الهاشميّة. وفي حرب عام 1967، اخترقَ صاروخٌ جويّ سقف المسرح ما قادَ إلى أولى فترات تراجع أهميّتهِ. وبعد استكمال العمل على المبنى، قامَ المتديّنون الأصوليّون بإحراقهِ بسبب الشّائعات الّتي انتشرت حولَ أنّ أفلامًا إيروتيكيّة تُعرض في السّينما. بعد ذلكَ بوقتٍ قصيرٍ، وبحسب الحكايات والأساطير الحَضريّة، أصبح الموقع أكثر من مُجرّد مكبّ عامّ للنّفايات، إنّما نُقطة التقاءٍ للأنشطةِ غير القانونيّة.

وقُدّرَ لمصير السّينما أنْ يتغيّرَ جذريًّا عندما قرّرَ فرانسوا أبو سالم ورفاقه من أعضاء فرقة “الحكواتي” تولّي إدارتها، فقاموا بترميم المبنى وأراضيهِ، في مشروع لا يمكن وصفه إلّا بالمعجزة، حيثُ عملت الفرقة لمدّة ستّة أشهر لتحويل هذه السينما المهجورة إلى مسرحٍ عالميّ. وفي أيّار من عام 1984، افتُتِح المسرح للاستعراضات الرّائعة والبارزة، وفي السّنوات اللّاحقة، وتحت إدارة “الحكواتي”، أصبَحَ المسرح، وظيفيًّا، ليسَ الأكثر بروزًا في القدس فقط، إنّما الفضاء المسرحيّ الأكثر رواجًا في فلسطين.