نبذة عن الحكواتي

أفتتح المسرح الوطني الفلسطيني رسمياً في مدينة القدس في 9 أيار 1984، كأول مسرح فلسطيني ومركز ثقافي متخصص. أنشئ المسرح من قِبل فرقة الحكواتي المسرحية. وبعد عام تحولت إدارة المسرح إلى مجلس أمناء مستقل ضَم مجموعة من الأدباء والفنانين والكُتاب والشعراء والشخصيات الفلسطينية الفاعلة على الصعيد العمل الوطني والجماهيري.

منذ بدء عمله،أهتم المسرح الوطني بأن يكون منبراً النشاط الثقافي والفني ومساحة للقاء ولتطوير استراتيجيات وأنشطة ترتقي بالعمل الفني والمسرحي الملتزم على المستوى الوطني . وتطورت أنشطة المسرح لتتجاوز في أهدافها مسألة الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني المهدد إلى تجذير هذا الرصيد الحضاري داخل المجتمع الفلسطيني والبناء عليه والبحث عن أفكار جديدة وطاقات وتوجيهات بناءة وإتاحة الفرصة للفنانين الفلسطينيين للتجريب والإبداع .

إن التلاحم الجماهيري الأصيل بين المسرح الوطني وجمهوره في كافة المناطق الفلسطينية والإرادة القوية والعزيمة الصادقة التي يتحلى بها العاملون في المسرح والفنانون والفرق الفنية كان دائماً أقوى من الظروف الصعبة التي تمر بها مدينة القدس. ولهذا فقد كانت برامج وأنشطة المسرح الوطني تنمو و تتجذر على مدى الأيام، وبقي المسرح الوطني الفلسطيني بستاناً تتفتح في آفاقه الإبداعات الفنية الفلسطينية وتتطور فيه الإنتاجات الثقافية الأصيلة. ففي كل يوم يحتضن المسرح الوطني تدريب على إنتاج غني أو عرض نشاط مسرحي أو ندوة ثقافية أو لقاء جماهيري أو عرض لفلك سينمائي. كما أعطى المسرح اهتماماً خاصاً ببرامج الطفل الذي حُرم من أبسط حقوقه الإنسانية في التعلم وتنمية مهاراته وشخصيته وقدراته والتعبير عن ذاته.

أهداف
منذ إنشائه وضع المسرح الوطني الفلسطيني نصب أعينه تحقيق هدف رئيسي في دعم وتطوير الفنون الفلسطينية بوجه عام والمسرح بشكل خاص ؟ ولتحقيق هذا الهدف تركزت جهود المسرح على تحقيق مجموعة من الأهداف المحددة التي طورتها الخبرة الميدانية وأهمها

  1. تقوية قدرات الفنانين الفلسطينيين والمؤسسات الفنية من خلال دعم أعمال مسرحية ثقافية راقية. وتوفير الفرص التدريبية والمصادر التعليمية الهادفة إلى تطوير قدرات الفنانين الفلسطينيين الناشئين ومساعدتهم لإكتشاف مهاراتهم وطاقاتهم الإبداعية .
  2. دعم الأنشطة الفنية والثقافية التي تعزز الانتماء للتراث الفلسطيني وتطويره وتتوجه إلى كافة شرائح وفئات الشعب الفلسطيني .
  3. إتاحة الفرص للمجتمع الفلسطيني لمشاهدة أنواع متعددة من الفنون والأنشطة الثقافية وتفعيل الدعم المجتمعي لها .
  4. المساهمة في رسم سياسات واستراتيجيات وطنية للارتقاء بالفنون والثقافة الفلسطينية .

ولتحقيق هذه الأهداف قام المسرح الوطني بإنتاج العشرات من الأعمال الفنية المميزة التي تركت بصماتها على الحياة الثقافية والمسرحية الفلسطينية ودعم الكثير من الفنانين والفرق الفنية لإنتاج أعمال مسرحية متنوعة ونظم العديد من البرامج التدريبية وورشات العمل وقدم العديد من الأنشطة التوعوية وأقام العشرات من المعارض الفنية والمهرجانات المسرحية والسينمائية والموسيقية . وتستضيف قاعات المسرح المئات من الأنشطة والندوات والفعاليات الجماهيرية ذات طابع السياسي والفني والاجتماعي والفكري. ونتيجة اتصالاته وعلاقاته فقد استطاع أن يفتح أفاقاً واسعة وفرصاً مهمة للفنانين الفلسطينيين للتدرب في الخارج وحضور ندوات وورشات عمل والاحتكاك مع فنانين ومؤسسات وفرق فنية دولية .

ولكسر الحصار المفروض على المدينة المقدسة وصعوبة وصول الجمهور للمسرح من خارج القدس وللمحافظة على التلاحم بين المسرح والجمهور الفلسطيني في كافة الأماكن، بدأ المسرح الوطني بتنفيذ فكرة المسرح الجوال والذي نقل من خلاله مئات الأنشطة الفنية إلى الجمهور الفلسطيني في كافة المناطق بالتعاون مع العشرات من المؤسسات الفنية والثقافية الفلسطينية.